من الأحساء إلى ميلانو.. كيف وصلت تهاني النويس إلى العالمية؟
تخرجت تهاني النويس بتخصص إدارة الأعمال، التخصص الذي زرع في داخلها طموحًا لا حدود له، وحلمًا يتجاوز مجرد الحصول على وظيفة. أرادت أن تترك بصمتها في عالم المال والأعمال، وأن تؤسس مشروعًا خاصًا بها يعكس شغفها وطموحها. لكن بعد التخرج، وجدت نفسها أمام أوقات فراغ تمتد بامتداد أحلامها، دون أن تجد شيئًا ملموسًا يشغلها، فالطموح وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى أدوات وخطوات مدروسة.
ِ
خلال رحلة البحث عن طريقها، وجدت تهاني رابط التسجيل في برنامج الحرف اليدوية في بيت الحرفيين، التابع لهيئة التراث وتحت إدارة وتشغيل مؤسسة عبد المنعم الراشد الإنسانية. شعرت أن هذه الفرصة قد تكون الخطوة الأولى نحو اكتشاف شغف جديد، فقررت التسجيل، وبدأت تحلم بأن تتعلم فنون الحرف اليدوية مع دمجها بلمسة عصرية تواكب الحداثة.
استمر البرنامج تسعة أشهر، وكان مزيجًا ثريًا من التعليم النظري والتطبيق العملي، مما منح تهاني فرصة حقيقية لصقل مهاراتها. تتحدث عن هذه التجربة قائلة:
"كان انضمامي إلى بيت الحرفيين نقطة تحول في حياتي، فهو أول داعم لمسيرتي، ومدربتي كانت تساندني وتشجعني باستمرار. تعلمت على يديها مهارات متعددة، من الرسم والنحت إلى التكسير وصناعة الأشكال بأحجام وأساليب مختلفة."
أصبحت تهاني اليوم سفيرة للحرف اليدوية داخل الأحساء وخارجها، وتمكنت من احتراف هذا الفن بجدارة. لم تتوقف عند حدود التعلم، بل حملت على عاتقها مسؤولية تطوير الحرفة وإعادة إحيائها بأسلوب عصري. تحلم بأن يكون لديها مشروعها الخاص وفريق متكامل من الحرفيين المبدعين، وتسعى لتصدير أعمالها إلى أنحاء العالم.
لم يكن شغفها مجرد حلم عابر، بل تحول إلى مشروع ملموس. بدأت تهاني بتصميم قطع فنية لعدد من الجهات الخاصة، من المحال التجارية والمقاهي إلى المستشفيات، مما جعل أعمالها تكتسب شهرة وانتشارًا. لم يتوقف طموحها هنا، فقد تم ترشيحها لحضور فعاليات خاصة واستضافات مع جهات كبيرة وكان من أبرز محطاتها اختيارها من قبل وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث، للمشاركة في رحلة إلى ميلانو بإيطاليا، حيث عرضت أعمالها وسوّقتها على نطاق دولي. لكن بالنسبة لتهاني، هذه مجرد بداية، فحلمها يمتد إلى الوصول لدول الخليج والعالم أجمع.
تختم تهاني حديثها بامتنان قائلة: "أشكر مؤسسة عبد المنعم الراشد الإنسانية، وكل من دعم مسيرتي"
قصة تهاني تؤكد أن الحلم يحتاج إلى إيمان وإرادة، وأن القادم أجمل.
