العدسة اللاصقة , من السؤال إلى عالم الاختراع
العدسة اللاصقة , من السؤال إلى عالم الاختراع
يولد الإبداع من رحم المعاناة , من لحظة ألم ومعاناة، خطَّ فريق "تفادى" رحلته نحو الإبداع والاختراع. نورة العلي، ليان السبيعي، لولوة المريسل، ونورة المبارك، صديقات جمع بينهن الذكاء والتميز. لم تكن الأمور تحدث أمامهن دون أن يبحثن عن الأسباب وراءها. وكما كان سؤال في الماضي قد صنع اختراعاً غيّر البشرية، اليوم صنع فريق "تفادى" من سؤال عابر نقطة انطلاق لهن إلى عالم الاختراع والنجاح.
تقول نورة العلي: "كانت صديقتي لولوة تتأخر عن المحاضرات في الجامعة، وعندما كنت أسألها عن سبب التأخير، كانت تقول إنها برفقة والدتها في المستشفى. لاحظت لولوة أن مرض والدتها بدأ يزداد، مما أثر على قدرتها على ممارسة حياتها بشكل طبيعي، حيث كانت تشتكي من عدم القدرة على النظر وزغللة في العين، لكن والدتها كانت تعزو الأمر إلى مرض السكري."
تكمل ليان السبيعي، عضوة في فريق "تفادى": "ذات يوم اجتمعنا بعد أن وجدنا معاناة صديقتنا مع والدتها تتزايد، وبحثنا لمعرفة السبب وراء ذلك، حيث كان يُنظر إليه على أنه بسبب عدم انتظام مستوى الجلوكوز. لكن الحقيقة التي أدركناها هي أنه أحد الأعراض المبكرة للإصابة باعتلال شبكية العين. كما هو حال كثير من مرضى السكري الذي تفاقمت لديهم هذه الأعراض وأصيبوا بالاعتلال، حتى أن بعضهم للأسف فقدوا البصر. لذلك فكرنا بعمل عدسة لاصقة ذكية مرتبطة بتطبيق إلكتروني، تساعد مرضى السكري في التشخيص المبكر لاعتلال شبكية العين ومنع مضاعفاته. العدسة قادرة على قياس مستوى الجلوكوز من خلال دموع العين دون الحاجة إلى الوخز المتكرر."
وتضيف نوره العلي: "بفضل الله، ثم بدعم مؤسسة عبد المنعم الراشد الإنسانية التي قدمت لنا الدعم والاستشارات في مجال براءات الاختراع وتحويل الفكرة إلى واقع ملموس، تمكنا من اجتياز مشروعنا وتأهيلنا ضمن أفضل 15 مشروعاً ابتكارياً من أصل أكثر من 3000 فكرة. وقد حققنا المركز الخامس في هاكاثون جامعة الملك فيصل."
وعن إنجازات الفريق، تكمل الحديث نورة المبارك، إحدى أعضاء الفريق: "شاركنا في هاكاثون كلية الأمير سلطان العسكرية للعلوم الصحية وحققنا المركز الثاني بفضل الله وتوفيقه. كما شاركنا في ديوان الابتكار 2023 التابع لمؤسسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "مسك"، ووصلنا اليوم إلى المراحل الأخيرة في عملية الحصول على براءة اختراع من الهيئة السعودية للملكية الفكرية. ونعمل على الوصول لفرص تدعمنا في مجال التصنيع والتجارب الإكلينيكية من خلال التعاون مع مراكز البحث أو الجامعات المتخصصة والمهتمة بمجال التقنية الحيوية. ونحن سعداء بتلقي دعوة لحضور قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية الشهر المقبل."
هكذا يصنع النجاح؛ فالاكتشافات الكبيرة بدأت صغيرة، والتغييرات الجذرية بدأت من معاناة أصحابها. فبدلاً من الشكوى والألم، كنا سبباً في سعادة أنفسهم وأهاليهم ومن حولهم.
